أبو ريحان البيروني

70

القانون المسعودي

والاستدلال بالعلامات في العلانية وقياس بعض ما يظهر له إلى بعض والاحتيال لاستنباط الحقيقة ، فإن عجز المدعي عن البينة لزم المنكر اليمين ( 279 ) . والبيروني حين يتحدث عما عند الهنود من تراث ضخم يناقش تعريفهم للعلم بأنه هو طريق الخلاص ، وما يتبع ذلك من قولهم بأن الأوجه التي يحصل بها العلم للعالم هي ثلاثة : أحدها إلهام يلازمان مع الولادة والمهد ، والثاني بإلهام بعد الولادة ، والثالث بتعلم وبعد زمان كسائر الناس . وقولهم كذلك أن الوصول إلى الخلاص بالعلم لا يكون إلا بالنزوع عن الشر ( ص 36 ) . وهو يحصي لنا كذلك الكثير من كتبهم في الفلك والرياضة والنجوم وما عندهم من آلات دقيقة ومقاييس وموازين وما يستخدمونه من أدوات في الكتابة . هذا كما يقارنه بين عروضهم والعروض العربي ويذكر أنواع الشعر عندهم . ويلاحظ أن الهنود يسمون الشيء الواحد بأسماء كثيرة جدا ، والمثال الشمس فإنهم سموها بألف اسم ، على ما ذكر ، كتسمية العرب الأسد بقريب من ذلك ، وهو عنده من أعظم معايب اللغة ( ص 112 ) . ويشير في حديثه عن كتبهم أنهم يرون كتابتها نظما في الغالب ، إذ يرون أن المنثور أقبل للفساد من المنظوم فضلا عن أن ذلك مما يسهل استظهارها ( ص 61 ، 66 ) . ( وبهذا يكون العرب قد قلدوا الهنود في ذلك ) . ويتحدث البيروني حديثا مستفيضا عن ملامح الهند الجغرافية فيصف أنهارها ومخارجها وممراتها ، وجبالها وما يرويه الناس من أقاصيص عنها ، ويرسم حدود ممالكها وما بها من مدن ، ويحدد لكل مكان يذكره موقعه الجغرافي وموضعه على خطوط الطول والعرض . ويتوهم بعض المستشرقين خطأه في تحديد مواقع أماكن بعينها ، ومن ذلك ما ذكره Elliot في الجزء الثاني من كتابه في تاريخ الهند ( ص 3 ) حين يقول بأن البيروني يذكر تانيشر في الدواب مما يدل على أنه لم يسافر إلى الشرق من لاهور . ولم يفطن هذا المؤرخ إلى أن بالهند كثيرا من الأماكن التي تشترك في اسم واحد . من ذلك حيدرآباد نجدها مدينة في الدكن وأخرى في السند ، ثم اللّه‌آباد وجلال‌آباد وتعرف بهذه الأسماء جملة مدن في جهات متفرقة بشبه القارة الهندية . النموذج الأول الباب الثاني " في ذكر اعتقادهم في اللّه سبحانه " . إنما اختلف اعتقاد الخاص والعام في كل أمة بسبب أن طباع الخاصة ينازع